​الألبان يحتفلون بالذكرى السادسة بعد المئة للاستقلال
الخميس 21 ربيع الأول 1440 - 20:02 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 29-11-2018

جدة(يونا)- احتفل الألبان داخل البلاد وخارجها، أمس الأربعاء، بـ"يوم العلم والاستقلال" الذي يعد أهم عيد وطني بالبلاد. وشارك المواطنون في الاحتفالات التي جرت بالبلاد لاسيما في مدينة أفلونيا (جنوب غرب)  وهنأ الرئيس الألباني ايلير ميتا  في تصريحات أدلى بها عقب مشاركته بمراسم الاحتفال بمدينة أفلونيا، الشعب الألباني بعيده الوطني، معربا عن سعادته بالتواجد في أفلونيا التي اعتبرها عاصمة عيد الاستقلال.
ونظم الألبان الذين يعيشون في مقدونيا وكوسوفو، فعاليات بمناسبة "يوم العلم والاستقلال".
تجدر الإشارة أن الألبان يحتفلون بيوم العلم والاستقلال منذ 106 أعوام، وبدأ الاحتفال بهذا اليوم عقب إعلان استقلال البلاد في مجلس الشعب بأفلونيا في 28 نوفمبر 1912.

وألبانيا هي إحدى دول إقليم البلقان الواقع في جنوب شرق أوروبا. يحدها من الشمال الغربي الجبل الأسود وكوسوفو إلى الشمال الشرقي ومقدونيا إلى الشرق واليونان من الجنوب والجنوب الشرقي.
 تطل البلاد على البحر الأدرياتيكي إلى الغرب وعلى البحر الأيوني إلى الجنوب الغربي. تبعد أقل من 72 كم (45 ميل) عن إيطاليا عبر مضيق أوترانتو والذي يربط بين البحر الأدرياتيكي والبحر الأيوني.
ألبانيا عضو في الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون الإسلامي وأحد الأعضاء المؤسسين للاتحاد من أجل المتوسط.  
كانت المنطقة التي تعرف الآن بألبانيا مأهولةً مما قبل التاريخ. فقد قطنها الإليريانيون في العصور القديمة، وهم أجداد الألبان الحاليين كانت ألبانيا محاطةً بإمبراطورياتٍ قوية ومتحاربة، مما جعل ألبانيا شاهدة لأعمال عنف كبيرة وتنافسا للسيطرة عليها على امتداد تاريخها. فقد اجتاحها الإغريق والرومان والصرب والفينيسيون والعثمانيون، وتركوا بها علاماتهم الثقافية فضلا عن أطلالهم.
كان الرومان يحتلون الأراضي التي تكون ألبانيا الحديثة في عام 165 قبل الميلاد، وأدرجت هذه الأراضي في الإمبراطورية كجزء من مقاطعة إيليريا إليريكام.كان الجزء الغربي من عبر إجناتيا داخل ألبانيا الحديثة.و تم تقسيم إقليم إليريكام في وقت لاحق إلى مقاطعات دالماتيا وبانونيا.
عندما انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى شرق وغرب في عام 395 من الميلاد، أصبحت أراضي ألبانيا الحديثة جزءا من الإمبراطورية البيزنطية. عانت إيليريا من الدمار ابتداء من العقود الأولى تحت الحكم البيزنطي (حتى عام 461) نتيجةً للغزوات التي شنها القوط الغربيون والهان والقوط الشرقيون. ولم يمض وقت طويل بعد مرور هذه الغزوات الهمجية على البلقان إلا وظهر السلاف. خضعت قبائل جنوب إيليريا إلى تحول وتغير من المجتمع الإيلياري القديم إلى المجتمع الألباني. وحدث ذلك على مر عدة قرون، وتحت تأثير الثقافات الرومانية والبيزنطية والسلافية.  

وظلت المنطقة التي تسمى ألبانيا حاليا تحت سيادة المملكة البيزنطية والبلغارية حتى دخول القرن الرابع عشر بعد الميلاد، عندما بدأ الأتراك العثمانيون بعمليات توغل إلى داخل الإمبراطورية وفتح العثمانيون القسطنطينية في عام 1453، وبدخول عام 1460 كانت أغلب الأراضي البيزنطية سابقا في أيدي الأتراك.
لم تتمتع ألبانيا بالاستقلال إلا في القرن العشرين. فبعد خمسمائة سنة من الحكم العثماني، أعلن استقلال ألبانيا في 28 نوفمبر 1912 كنتيجة لمؤتمر لندن الذي أنهى حرب البلقان الأولى. وكانت الحرب قد اندلعت في عام 1912 بسبب الانتفاضة الألبانية ما بين 1908 و1910، فبعد ضعف الدولة العثمانية في البلقان، أعلنت كل من صربيا واليونان وبلغاريا الحرب وسعت كل دولة منهم لتحريك حدودها فوق ما تبقى من أراضي الإمبراطورية. وهكذا غزت صربيا ألبانيا من الشمال، وغزت اليونان ألبانيا من الجنوب، مما حدد البلد إلى رقعة من الأرض حول المدينة الساحلية الجنوبية فلورا.

 أعلنت ألبانيا استقلالها في عام 1912 وهي لا تزال تحت الاحتلال الأجنبي وذلك بمساعدة من النمسا والمجر، ورسمت القوى العظمى حدود ألبانيا الحالية تاركة أكثر من نصف السكان الألبان خارج البلد الجديد. وقد رسمت الحدود بين ألبانيا وجيرانها في عام 1913 بعد حل الجزء الأكبر من أراضي الدولة العثمانية في البلقان. وأدى الترسيم الجديد للحدود إلى تَرك عدد كبير من الألبان خارج ألبانيا. وكانت هذه الفئة من السكان منقسمة بين صربيا والجبل الأسود (والتي شملت بعد ذلك ما يعرف الآن جمهورية مقدونيا). ووجد عدد كبير من الألبان أنفسهم في ظل الحكم الصربي. وعلى الجانب الآخر، أدى تمرد اليونانيين المحليين في جنوب البلاد إلى تشكيل منطقة حكم ذاتي لهم داخل حدود ألبانيا (1914). بعد فترة من عدم الاستقرار السياسي الذي حدث خلال الحرب العالمية الأولى، اعتمدت البلاد الشكل الجمهوري للحكم في عام 1920.
غزت إيطاليا ألبانيا في 7 أبريل 1939 وسيطرت على البلاد، وأعلن موسوليني ملك إيطاليا الصوري كملك لألبانيا. كانت ألبانيا من أوائل البلدان التي احتلت من قبل دول المحور في الحرب العالمية الثانية. فمع بداية اعتداءات أودلف هتلر، قرر الدكتاتور الإيطالي الفاشي بنيتو موسوليني احتلال ألبانيا باعتبارها وسيلة للتنافس مع مكاسب هتلر الإقليمية. اعتبر موسوليني والفاشيون الإيطاليون ألبانيا جزءا تاريخيا من الإمبراطورية الرومانية، وأتى الاحتلال لتحقيق حلم موسوليني بإقامة الإمبراطورية الإيطالية. وأثناء الاحتلال الإيطالي، خضع السكان الألبان لسياسة طلينة قسرية الطلينة من قبل حكام المملكة الإيطاليين، وذلك بالتثبيط من استخدام اللغة الألبانية في المدارس في حين تمت ترقية اللغة الإيطالية، كما شجع الإيطاليون على استعمار ألبانيا.

مع انهيار حكومة موسوليني بسبب غزو التحالف، احتلت ألمانيا ألبانيا في سبتمبر 1943، وأسقطت قوات المظلات في تيرانا قبل تمكن الميليشيات الألبانية من السيطرة على العاصمة. سرعان ما دفع الجيش الألماني المسلحين إلى التلال وإلى الجنوب. أعلنت برلين بعد ذلك انها تعترف باستقلال ألبانيا محايدة، ونظمت حكومة ألبانية وشرطة وجيشا. تعاونت العديد من الوحدات التابعة لكومبيتار بالي مع الألمان ضد الشيوعيين، وتملك عدد من قادة بالي كومبيتار مناصب في النظام الذي رعته ألمانيا.
حرر الحزبيون ألبانيا من الاحتلال الألماني في يوم 28 نوفمبر 1944. كما قاموا بتحرير كوسوفو، وجزء من جمهورية الجبل الأسود، وجنوب البوسنة والهرسك. وبحلول نوفمبر 1944 كانوا قد طردوا الألمان، وبذلك أصبحت ألبانيا الأمة الشرق أوربية التي استطاعت القيام بذلك دون مساعدة من القوات السوفياتية. وأصبح أنور خوجة زعيما للبلد بحكم منصبه كسكرتير عام للحزب الشيوعي الألباني.
((انتهى))
حازم عبده
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي