الخميس 11 ذو القعدة 1441 - 14:17 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 2-7-2020
الرياض (يونا) - أكد المشاركون في فعاليات ندوة (نور سلطان نظرباييف .. شخصيته.. عهده.. وآثاره) أن نظرباييف زعيم من طراز فريد، نجح في رسم حدود بلاده المترامية الأطراف في محيط ملتهب، مع الدب الروسي والتنين الصيني وبحر قزوين والصراعات في أفغانستان، ووحد الأعراق والقوميات المكونة للشعب الكازاخستاني، وأسس النهضة الحديثة للبلاد، ونقل الحكم للرئيس الحالي قاسم جومارات توكاييف في سلاسة حفظت استقرار البلاد.

وفي بداية الندوة التي نظمتها مساء أمس السفارة الكازاخستانية في العاصمة السعودية الرياض بالتعاون مع مركز الإعلام والدراسات العربية.. الروسية (سيارز) ومركز نظرباييف لتطوير الحوار بين الأديان والحضارات، رحب سفير كازاخستان لدى السعودية، ومندوب بلاده الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي، السفير بيرك آرين بالمتحدثين من الساسة والدبلوماسيين ورجال الأعمال والإعلاميين وحضور الندوة التي تتناول مسيرة الرئيس الأول لكازاخستان زعيم الأمة الرئيس نور سلطان نظرباييف بمناسبة بلوغه الثمانين، واحتفاءً بتاريخه الحافل بالعطاء والإنجازات في بلاده وفي أمته.
من جانبه تحدث عضو مجلس الشورى السعودي، عبد العزيز العيسى عن العلاقات البرلمانية بين السعودية وكازاخستان، مشيراً إلى حرص قيادتي البلدين على دعم هذا التعاون. لافتاً إلى زيارة الرئيس نظرباييف للسعودية في أكتوبر2016 وحرصه على استقبال رئيس مجلس الشوري السعودي، ووفد من أعضاء المجلس لبحث وتشجيع هذا التعاون البرلماني بما يخدم البلدين.
وتناول المندوب الدائم لروسيا لدى منظمة التعاون الإسلامي السفير رمضان عبداللطيبوف عن العلاقة التي ربطته بالرئيس نظرباييف منذ عام 1988 عندما كمان عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وتم اختيار الشاب نظزباييف لقيادة الحزب في تلك البلاد في هذه الفترة، مشيراً إلى أنه كان من حظ كازاخستان أن منحها الله الرئيس نظرباييف، مؤسس الدولة الكازاخستانية المعاصرة.
وأضاف عبداللطيبوف: وأنا أعرف تاريخ نظرباييف عندما كان يقاوم لاستقلال بلاده، ولقد استفدت من تجربة نظرباييف في إنشاء رابطة القوميات في كازاخستان لتأسيس رابطة القوميات في روسيا.

أما الأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي للعلوم والتكنولوجيا السفير أسكار موسينوف فتحدث عن نظرباييف الرئيس والقائد والأب، وذلك من خلال معرفته عن قرب بالرئيس ومن خلال مرافقته له في العديد من زياراته إلى العيديد من الدول بخاصة الدول العربية، وقال: كنا نعيش كل يوم مع شخصية الرئيس نظرباييف، واليوم نتوقف في عمق عمله، فهو بالنسبة لنا يمثل الأب الوالد، صاحب الدور الرئيس في نهضة البلاد، فهو لم يتسلم دولة متطورة أو غنية أو لها علاقات خارجية آنذاك، وإنما استلم دولة كانت في ذيل جمهوريات الاتحاد السوفيتي نمواً واقتصادها قائم على استخراج المواد الخام ونقلها للجمهوريات الأخرى، لم يكن لدى كازاخستان أية سفارات في الخارج، ولم يكن للشعب رغبة في المبادرة والعمل حيث كان الشعب بحكم الخلفية السوفيتية، ينتظر أن توفر له الدولة كل شيء دون أن يعمل.
وتحدث موسينوف عن بدايات العلاقات الخارجية لبلاده وكيف نمت، مشيراً إلى مسألة السلاح النووي وكيف قال البعض لابد من الاحتفاظ بالأسلحة النووية لكي تصبح كازاخستان دولة قوية مهابة الجانب، ولكن الرئيس نظرباييف كانت له رؤية أخرى حيث كان يرى القوة في التخلص من الأسلحة النووية ووقف التجارب النووية، وبالتوازي مع ذلك رسم حدودنا وجعلها معترفاً بها على مستوى الأمم المتحدة، وتم رسم الحدود مع روسيا حيث تمتد الحدود بين كازاخستان حوال 7500 كيلو متر و2500 مع الصين، وكذلك الانضمام إلى الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.
وأشار موسينوف إلى حرص الرئيس نظرباييف على التوصل مع العالم الإسلامي، وزيارته الأولى للقاهرة في عام 1993 حيث كان مرافقاً له في هذه الزيارة ومن نتائجها تأثر الرئيس مبارك بحديث الرئيس نظرباييف فأمر بمساعدة كازاخستان وإنشاء الجامعة السلامية نور مبارك، وكذلك زياراته للمملكة العربية السعودية حيث رافقه أيضاً خلالها وفي لقاءاته مع الملك فهد والملك عبدالله، وقال الملك فهد: نحن نرحب بكم وكنا ننتظر عودتكم لنا والحمد لله على عودتكم إلى العالم الإسلامي. وقامت المملكة بالأمر ببناء مسجد في محافظة شمال كازاخستان لكن نظراً للإجراءات البيروقراطية تعطل بناء المسجد، فعرض الرئيس الأمر على الملك عبدالله فقال الملك عبدالله: اترك البيروقراطية التي أعاني أنا منها حتى وأنا ملك، وهذا شيك من حسابي الخاص بثلاثة ملايين دولار هدية مني لبناء المسجد.

وتحدث في الندوة أحد رواد الاستثمار في كازاخستان، رجل الأعمال السعودي عبدالرحمن الزامل حول جهود الرئيس نظرباييف في تسهيل عمل المستثمرين وتيسيير إجراءات الاستثمار وقال: كنت من أوائل الذين زاروا آلمآتي والتقينا هناك بالرجل العظيم الرئيس نظرباييف الذي كان صحاب أحلام تحققت، وكازاخستان مرت بنفس تجربتنا في السعودية حيث كانت لدينا دولة شاسعة المساحة وليس فيها شيء فبدأنا بالبنية التحتية حتى ترسخت معالم البناء، وكنا كرجال أعمال سعوديين بدأنا في المشاركة في بناء العاصمة الجديدة نورسلطان، ووجدنا الأحلام العريضة للرئيس الكازاخستاني تتحقق على أرض الواقع.
وأضاف الزامل: إن مخططاتكم كانت أحلاماً نشاهدها تتحقق على أرٍض الواقع كل عام نزور فيه كازاخستان، إنجازاتكم ليست في البناء فقط وإنما في تحويل أمة من قبائل مختلفة إلى أمة متحدة.
ورفع الزامل شكر رجال الأعمال السعوديين خاصة غرفتي جدة والرياض لما حظي به رجال الأعمال السعوديون من تقدير ودعم وحرص من الرئيس على اللقاء بهم للاستماع إليهم وتبادلنا الآراء، وقال: أذكر عندما قدم رجل أعمال سعودي شكوى للرئيس لأنه أخذ أرضا في آلمآتي لبناء مركز ثقافي فظهرت له العراقيل والمشكلات وطلب من الرئيس التدخل، وكنا في منتصف الليل، فطلب الرئيس من أحد مساعديه يتصل بمحافظ آلمائي ولم يمض يومان إلا والأرض قد تم تسليمها لرجل الأعمال.

وتحدث في الندوة رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية .. الروسية (سيارز)  الدكتور ماجد التركي الذي قال: إن لقاء اليوم هو ندوة وفاء لرجل نقل دولة من لا شيء إلى دولة مكتملة الأركان، مشيراً إلى شهادة رمضان عبداللطيبيوف باعتبارها وثيقة عن قرب للمسار الشخصي والعملي للرئيس نظرباييف.
ولفت التركي إلى قدرة نظرباييف على المحافظة على السلم الداخلي والعلاقات الطيبة مع الجوار والعالم العربي والإسلامي ومختلف دول العالم.
من جانبه نقل المستشار الخاص للأمين العالم لرابطة العالم الإسلامي، الدكتور عبد العزيز سرحان تحيات أمين عام الرابطة الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى. مشيداً بما حققه الرئيس نظرباييف من بناء ونهضة وإيجاد منصة للحوار بين القادة الدينيين، وأشار سرحان إلى أن وفدا من الرابطة برئاسة الدكتور العيسى سوف يزور كازاخستان لبحث أو جه التعاون المشترك لخدمة القضايا المشتركة.
وتحدث وكيل جامعة الملك سعود الدكتور محمد بن صالح النمي عن التطور الذي شهدته العلاقات الأكاديمية بين الجامعة وبين كازاخستان في عهد الرئيس نظرباييف، حرصاً على التعاون المشترك وتبادل الخبرات. مشيراً إلى زيارته لجامعة الفارابي وما لمسه من مودة من الشعب الكازاخستاني، مؤكداً رغبة الجامعة في مد جسور التعاون مع الجامعات الكازاخستانية.
وتناول مدير عام معهد البحوث الإسلامية في جامعة إسلام آباد بباكستان الدكتور محمد ضياء الحق جهود الرئيس نظرباييف في توفير منصة عالمية للحوار بين القادة الروحيين والدينيين في العالم لإحلال السلم والتعاون والوئام، وقال: إن نظرباييف هو زعيم ومؤسس عظيم على المستوى الإقليمي وعلى المستوى الدولي فو باني الدولة ومؤسس الدولة الحديثة في مرحلة تاريخية من عمر الأمة الكازاخستانية، نجح في فترة حكمه في صناعة الاستقرار والتنمية والنهضة والبناء لمؤسسات الدولة، وكان مؤسس أهم منبر لحوار قادة الأديان في العالم، هو زعيم منذ قبل الاستقلال وبعد الاستقلال حافظ على بلاده وقدم بلاده كبلد سلام وحوار في العالم.

من جانبه قدم رئيس الشؤون الخارجية باتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي(يونا) المشرف على برنامج الوفود الإعلامية بالاتحاد حازم عبده، فقدم قراءة إعلامية في مسيرة الرئيس نظرباييف من خلال علاقاته الوثيقة بكازاخستان ولقاءاته المتعددة بالرئيس نظرباييف.
ونقل في بداية كلمته للحضور تحيات المدير المساعد للاتحاد زايد سلطان عبدالله، وقال: إن الرئيس نظرباييف زعيم صاحب رأي ورؤية، ومنجزات حقيقية على الأرض، والحديث عنه  حديث عن رجل محنك، أدار بلاده باقتدار، وحافظ على وحدتها وسلامتها ومكانتها، ورسخ أسس نهضتها الحديثة، وهو أيضاً حديث عن جزء غال عريق من وطننا الإسلامي ساهم بنصيب وافر في بناء حضارتنا الإسلامية التي نعتز بها.
وأضاف: كنت في بواكير دراستي للإعلام بجامعة سوهاج بمصر، حين بزغ نجم الرئيس نظرباييف مع تفكك الاتحاد السوفييتي السابق، وكان مصير الجمهوريات الإسلامية موضع نقاش دائم لنا، لكن كنا نتوقف طويلاً أمام من سيقود كازاخستان أكبر تلك الجمهوريات بمساحتها الشاسعة وإرثها الحضاري والتاريخي الضخم؟ وكيف سينجو بها في هذا المحيط المتلاطم؟ مشيرا إلى أنه كان للزيارة الباكرة التي قام بها الرئيس نظرباييف إلى جمهورية مصر العربية في 13 فبراير 1993م وقع كبير في الدوائر الإعلامية، جعلت الاهتمام يتزايد بالرجل وبكازاخستان.
وتابع عبده وتواصلت متابعتي للرئيس نظرباييف حتى لقائي الأول به في القاهرة خلال زيارته الثانية إلى مصر في عام 2007م، فوجدت قائداً حاد الذكاء، شديد التواضع، ودوداً، لديه قدرة كبيرة على لفت انتباه الجميع، حرص في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع رئيس وزراء مصر في تلك الليلة على مد جسور المودة والتعاون بين الشعبين. قلت ربما الرجل ينتهج هذه البساطة بحكم أنه ضيف وفي وسط حضور معروف تماماً، غير أن المفاجأة بالنسبة لي كانت في اللقاء الثاني به عندما زرت كازاخستان في أغسطس عام 2010م لحضور العرض العسكري الذي أقيم بمناسبة الاحتفال بيوم الدستور، فوجدت الرجل بين شعبه ووسط جموع الحضور في شارع العرض العسكري دون حراسة تذكر، ودخلت إلى منصة العرض على بعد خطوات من الرئيس وجاءت جلستي بجوار أحد جنرالات البحرية الكازاخستانية، الذي دار بيني وبينه حديث لطيف حول سلوك الرئيس البسيط والمتواضع، وحب الشعب له، هنا عرفت مدى الحب الذي يتمتع به هذا الرجل.
وعندما زرت متحف القصر الرئاسي توقفت كثيراً عند مقتنيات المتحف، خاصة تلك التي تعكس نشأة الرجل وسط أسرته البسيطة جداً، وما زالت صورة والدته وهي تجلس خلف ماكينة الخياطة المنزلية حاضرة في مخيلتي، فلم يحاول نظرباييف أن يتجمل أو ينكر تلك النشأة، ما يعكس شخصية أصيلة تعتز بكفاحها وجذورها.
وأضاف رئيس الشؤون الخارجية بيونا: وفي رأيي إن من أهم ميزات شخصية الرئيس نظرباييف هو حرصه على اختيار ممثليه وسفرائه في العالم فكل منهم خير ممثل لبلاده ولإرثها الحضاري والثقافي وتطلعاتها للمستقبل ولخارطة علاقاتها وكلهم رجالات دولة نجحوا في مد الجسور بين بلدهم وبين البلدان التي عملوا بها وأذكر من هذه الكوكبة: السفير بغداد أمرييف والسفير أسكار موسينوف، والراحل السفير بختيار تاسيموف، والسفير بيريك آرين والسفير بخيت باتيرشاه، والسفير أرمان إسيغالييف والسفير طلعت شالدنباي.
 
أما رئيس مجلس الإدارة مجموعة ساج للاستثمار رجل الأعمال السعودي حسام صالح الدليقان فأشاد باطلاع نظرباييف الدقيق والقريب على مشكلات الاستثمار ورجال الأعمال ودعمه لإزالة العقبات، وتسهيل مهمتهم لخدمة بلاده، وما اتخذه من إجراءات لجعل عمل المستثمر من خلال نافذة واحدة.
وتحدث في الندوة رئيس مجلس الإدارة بمركز نورسلطان نظرباييف لتطوير الحوار بين الأديان والحضارات، ألطاي أبيبولاييف، حول الجهود التي يقوم بها المركز الذي أسسه الرئيس نظرباييف لدعم الجهود العالمية للحوار بين القادة الدينيين والروحيين في العالم للوصول إلى بيئة محبة وسلام ووئام في العالم أجمع.
وقدمت الكازاخية البروفيسور بكلية الدراسات الشرقية، جامعة أوراسيا الوطنية باسم ل. ن. غوميليوف الدكتورة سمال توليوبايفا عرضاً مرئياً لجهود الرئيس نظرباييف في تعميق الانتماء الحضاري والإسلامي ودعم الحوار بين أبناء الأديان وجمع قادة الأديان بحثاً عن الحوار في منبر نور سلطان.

((انتهى))
ح ع/ ح ص
 

 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي