الثلاثاء 09 ذو القعدة 1441 - 10:24 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 30-6-2020
صورة ارشيفية
القاهرة (يونا) - أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري ضرورة أن ينظر مجلس الأمن في قضية (سد النهضة) الإثيوبي باعتباره المحفل الدولي الذي أوكل إليه المجتمع الدولي مسؤولية الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
جاء ذلك في كلمة للوزير شكري أمام جلسة لمجلس الأمن أمس الاثنين عبر تقنية (الفيديو كونفرنس) لبحث التطورات حول قضية السد.
وقال شكرى: إن قضية السد، وهو المشروع الضخم الذي شيدته إثيوبيا على النيل الأزرق، ترتبط "بأمر جلل" بالنسبة للشعب المصري و"تهدد بالافتئات" على "المصدر الوحيد" لحياة أكثر من 100 مليون مصري الذي يمكن أن يعرض أمن وبقاء أمة بأسرها للخطر بتهديده "لمصدر الحياة الوحيد" لها.
وأضاف: إنه "مع تقديرنا لأهمية هذا المشروع في تحقيق الأهداف التنموية للشعب الإثيوبي، وهو الهدف الذي نسانده وندعمه، فإنه من الضروري إدراك أن مشروعا بهذا الحجم والذي يعد أضخم مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا يهدد مقدرات ووجود ملايين المصريين والسودانيين".
وشدد على أن مصر "كدولة مسؤولة" ارتأت عرض الأمر على مجلس الأمن لتجنب المزيد من التصعيد، ولضمان ألا تتسبب الإجراءات الأحادية في تقويض فرص التوصل إلى اتفاق حول (سد النهضة) أو المساس بحقوق ومصالح دولتي المصب وهو الأمر الأكثر خطورة تعريض حياة أكثر من 150 مليون مواطن مصري وسوداني للخطر على نحو يفاقم التوتر في منطقة "غير مستقرة".
وأكد شكرى أن ملء (سد النهضة) بشكل أحادي ودون اتفاق مع مصر والسودان سوف يهدد مصالح دولتي المصب اللتين يعتمد "وجودهما وبقاؤهما" على نهر النيل.
وقال: إن تشغيل هذا السد "العملاق" بشكل أحادي قد يكون له تأثيرات اجتماعية واقتصادية "مدمرة" سوف تؤثر على كافة مناحي الأمن الإنساني للمصريين بما في ذلك الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن البيئي والصحة العامة.
وأضاف أنه سيعرض الملايين لمخاطر اقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة والجريمة والهجرة غير الشرعية فضلا عن التأثير على النظم البيئية والتنوع البيولوجي وزيادة المخاطر الناجمة عن تغير المناخ.
وأوضح أن "مثل هذه المخاطر التي تلوح أمامنا تمثل تهديدا خطيرا للأمن والسلم الدوليين، كما قد تنجم عنها آثار سياسية خطيرة بل مزلزلة، حيث ستوضع دولتا المصب في موقف لا يمكن تحمله، وسيتولد مناخ من العداء بين بلداننا وستزرع بذور التناحر بين شعوبنا".
وأعرب عن الأمل في أن يمارس مجلس الأمن مهامه "بيقظة" لتلافي تصاعد التوتر ومنع اندلاع الصراعات واحتواء الأزمات التي تهدد المساس بالسلام في اقليم يعاني "قدرا من الهشاشة".
وقال: إننا على ثقة بأن مجلس الأمن وفي اضطلاعه بواجباته والوفاء بمسؤولياته سيولي كل العناية وسيعمل بنشاط للتصدي لأي حالة تتخذ فيها إجراءات أحادية يمكن أن تهدر المبادئ التي تأسس عليها النظام الدولي التي تكرست في ميثاق "هذه المنظمة".
وشدد على أن الحل "الناجع" لمسألة (سد النهضة) يتمثل في التوصل إلى اتفاق "عادل ومتوازن" مستدركا بالقول: "إلا أن مصر سوف تحفظ وتؤمن المصالح العليا للشعب المصري فالدفاع عن البقاء ليس محض اختيار إنما هو مسألة حتمية تفرضها طبيعة البشر".
وناشد مجلس الأمن "حث الأطراف على التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق حول السد والامتناع عن أي إجراءات أحادية حتى إبرام هذا الاتفاق. وحتى نصل إلى مبتغانا هذا يجب أن يظل الأمر قيد نظر المجلس في اطار اضطلاعه بواجباته".
وجدد شكري تأكيد بلاده استعدادها لبذل كل الجهد للتوصل إلى اتفاق حول (سد النهضة). داعيا "الأصدقاء والزملاء" في إثيوبيا والسودان إلى اغتنام الفرصة لصياغة "مصائرنا وإعادة كتابة تاريخنا ورسم مسار جديد من السلام والرخاء لشعوبنا".
يأتي ذلك في ظل تعثر المفاوضات بين السودان ومصر وإثيوبيا في التوصل إلى اتفاق قانوني فيما بينها بشأن (سد النهضة).
وتتخوف مصر من تأثير السد الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق على حصتها السنوية من مياه النيل 5ر55 مليار متر مكعب بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن السد سيمثل نفعا في مجال توليد الطاقة وأنه لن يمثل ضررا على السودان ومصر.
ويقع (سد النهضة) على النيل الأزرق على بعد 15 كيلومترا من الحدود السودانية وتبلغ سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب وينتظر أن يولد طاقة كهربائية تصل إلى نحو ستة آلاف ميغاواط. 
(انتهى)
​ص ج/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي