الثلاثاء 13 ربيع الثاني 1441 - 13:01 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 10-12-2019
(يونا)
جدة (يونا) - تحتفل جمهورية كازاخستان في السادس عشر من ديسمبر الجاري بالذكرى الثامنة والعشرين لاستقلاها عن الاتحاد السوفييتي السابق، نجحت خلالها أن تبني دولة حديثة مستصحبة كل مخزونها التراثي والثقافي والعرقي، وتنوعها الديني الضارب بجذوره في أعماق التاريخ.
تحولت كازاخستان، تحت قيادة الرئيس الأول لكازاخستان نور سلطان نزارباييف، من جمهورية هامشية تابعة للاتحاد السوفييتي إلى عضو كامل العضوية في المجتمع الدولي، وزعيم إقليمي، ودولة حديثة ذات اقتصاد قوي،  ومجتمع  مستقر.
التنمية في كازاخستان

في السنوات الأولى من الاستقلال واجهت كازاخستان عددًا من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، مثل التضخم المفرط، والعجز المطرد في الميزانية، والانخفاض السريع في دخل السكان، والبطالة، وغيرها، ولم تستطع الدولة دفع الرواتب والمعاشات. في هذا الصدد، كان على  قيادة كازاخستان اتخاذ تدابير عاجلة للتحول الاجتماعي والاقتصادي، وكان شعار نور سلطان نزارباييف " الاقتصاد أولاً  ثم السياسة" وهكذا،  تم  في كازاخستان تنفيذ تحديثين في اقتصاد البلاد بنجاح.
الأول: بدأ مع الاستقلال، وتم فيه الانتقال من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق.

وبدأ التحديث الثاني في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، مع اعتماد استراتيجية كازاخستان 2030، وإنشاء عاصمة جديدة، أستانا (الآن ،  نور - سلطان).
في عام 2012 نفذت كازاخستان قبل الموعد المحدد جميع المهام التي وضعت في استراتيجية " كازاخستان – 2030 "، وأصبحت كازاخستان من بين أكثر 50 دولة تنافسية في العالم، ومجموعة البلدان ذات المستوى المتوسط من التنمية. وفي الوقت نفسه، تم اعتماد استراتيجية جديدة "كازاخستان - 2050"،  التي حددت مهمة أن تصبح  كازاخستان واحدة من أكثر 30 دولة تقدمًا في العالم.
وفي بداية عام 2017، تم تنفيذ التحديث الثالث في كازاخستان،  والذي حدد مهامه الرئيس الأول نور سلطان نزارباييف في خطابه  إلى شعب كازاخستان. "التحديث الثالث لكازاخستان هو  التنافسية العالمية".

وهكذا، على مدار سنوات الاستقلال نما الناتج المحلي الإجمالي في كازاخستان من 11 مليار دولار إلى 170 مليار دولار. وبلغت حصة كازاخستان من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة آسيا الوسطى حوالي 60 ٪.  وحوالي 70٪ من حجم الاستثمار الأجنبي في آسيا الوسطى تم جذبه أيضًا لاقتصاد كازاخستان.
نموذج  في الموافقة بين الأعراق والأديان
بفضل السياسة الحكيمة والمتوازنة لرئيس كازاخستان الأول - نور سلطان نزارباييف، تمكنت الدولة من الحفاظ على السلامة والاستقرار في البلاد، وبناء نموذج فريد من الموافقة بين الأعراق، مستندًا إلى مبدأ "الوحدة في التنوع".

في عام 1995 بمبادرة من زعيم الأمة - نور سلطان نزارباييف، تم إنشاء مؤسسة فريدة من نوعها -  وهي مجلس شعب كازاخستان، التي تهدف أنشطتها إلى تنفيذ السياسة الوطنية للدولة، وضمان الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الجمهورية، وزيادة فعالية التفاعل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في مجال العلاقات بين الأعراق.
ومع هذه الإنجازات لم توقف قيادة كازاخستان جهودها، بل بدأ نور سلطان نزارباييف عقد مؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية؛ لأجل تعزيز الوِئام بين الأديان، ليس فقط في كازاخستان بل بجميع أنحاء العالم، ويعقد المؤتمر كل ثلاث سنوات في عاصمة كازاخستان.
وتدعم المملكة العربية السعودية مبادرة الرئيس الأول نور سلطان نزارباييف لعقد المؤتمرات وتشارك بنشاط في هذا المنتدى، منذ الأيام الأول. وشارك وفد المملكة العربية السعودية برئاسة وزير العدل، ثم مع رئيس المجلس الاستشاري عبد الله بن محمد آل الشيخ، وكذلك الأمين العام للرابطة الإسلامية العالمية عبد الله بن عبد المحسن التركي، في المؤتمرات التي عقدت في عام 2003، 2006 و2009 و2012. في أعمال 5 و6 مؤتمرات في 2015 و2018 شارك نائب الأمين العام للرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الرحمن الزيد، وفي المؤتمر السادس شارك من قبل الحكومة المملكة العربية السعودية نائب وزير الشؤون الإسلامية توفيق عبد العزيز السديري.
 
تطوير السياحة والرياضة
يتمتع مجال السياحة في كازاخستان بإمكانات كبيرة أيضًا، قادرة على توفير جميع أنواع السياحة تقريبًا: من البيئية إلى الأعمال التجارية، وذلك بفضل التاريخ الغني، الذي ترك العديد من المعالم الأثرية والتاريخية في البلاد، أضف إلى ذلك الموقع الجغرافي الفريد للجمهورية، والذي بفضله يمكنك العثور على مجموعة واسعة من المناظر الطبيعية في كازاخستان: الصحاري، والمدن القديمة، والمناظر الطبيعية  الجميلة، جمال جبال الألب، إلخ. ويتحقق جذب السياح بفضل تطوير البنية التحتية السياحية والعمل المتواصل لتبسيط نظام التأشيرات والعديد من العوامل الأخرى.
واليوم، كازاخستان عضو فعال في المنظمات الدولية الرائدة مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة شانغهاي للتعاون، ورابطة الدول المستقلة، والاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي، والاتحاد الجمركي، ومنظمة الوحدة الاقتصادية، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وغيرها من الجمعيات المشتركة بين الدول العالم.
وعلى مدار سنوات الاستقلال، أقامت كازاخستان علاقات دبلوماسية مع أكثر من 185 دولة في العالم، وترأست أيضًا منظمات دولية عريقة مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي، ومنظمة شانغهاي للتعاون، ورابطة الدول المستقلة، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، ومؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا، والمجلس التركي.
إن إقامة وتطوير العلاقات مع دول العالم الإسلامي له أهمية كبيرة بالنسبة لكازاخستان، وذلك لأن الإسلام كان لقرون عديدة هو دين الكازاخ والعديد من الشعوب الأخرى التي تعيش في كازاخستان.
العلاقات بين كازاخستان والسعودية

  وسوف تحتفل كازاخستان والمملكة العربية السعودية بالذكرى الخامسة والعشرين لإقامة العلاقات الدبلوماسية هذا العام، وكانت السعودية من أوائل الدول العربية والإسلامية التي اعترفت باستقلال كازاخستان في شهر ديسمبر 1991م.
  منذ ذلك الحين، تأُسست العلاقات السياسية البناءة المستقرة بين كازاخستان والسعودية، فقدمت الرياض دعماً سياسياً قوياً لاستقلال وسيادة الجمهورية؛ وهي مبادرات السياسة الخارجية الرئيسية.
ومن المقرر أن تحتضن العاصمة السعودية الرياض مساء غد الأربعاء 11 ديسمبر الحالي حفل استقبال يقيمه سفير كازاخستان ومندوبها الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي السفير بيريك أرين احتفاءً بالذكري الثامنة والعشرين لاستقلال بلاده.
 
 انتقال السلطة في كازاخستان
في 19 شهر مارس 2019 أعلن الرئيس الأول نور سلطان نزارباييف لجمهورية كازاخستان استقالته من منصبه فانتقل منصب رئيس الدولة إلى رئيس مجلس الشيوخ البرلمان الكازاخي قاسم جومارت توقاييف وفقًا للدستور الكازاخستاني.
وأُجريت الانتخابات الرئاسية المبكرة في 9  من شهر يونيو 2019 م، وشارك فيها 7 مرشحين، ومن بينهم الرئيس الحالي توقاييف، الذي فاز في الانتخابات الرئاسية.

 وكان توقاييف وزيراً للخارجية في كازاخستان (1994-1999 م، و2003-2007م)، ورئيسا للوزراء (1999-2002). ولديه خبرة قيادية في المنظمات الدولية العالمية (وكان وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة في عام 2011 -2013 م)، وترأس مجلس الشيوخ البرلمان الكازاخي مرتين (2007-2011 م، و 2013-2019م).
وأعلن توقاييف عن العناصر الثلاثة في مساره السياسي في الأيام الأولى من تولي منصبه وهي: الاستمرارية، والعدالة، والتنمية، وكان حديثه عن استمرارية المسار الاستراتيجي للرئيس الأول لكازاخستان يتعلق بقضايا العلاقات بين الأعراق، وضمان الاستقرار السياسي، والسياسة الخارجية متعددة العوامل.
 وألقى توقاييف في 2 سبتمبر 2019 م خطابًا موجها لشعب كازاخستان بعنوان الرسالة: "الحوار البناء العام هو أساس الاستقرار والازدهار في كازاخستان". وكانت  الرسالة  تهدف إلى حل معظم المشاكل المعقدة والملحة للمجتمع الكازاخي، وتحديد الأهداف والغايات لتنمية جمهورية كازاخستان لفترات مقبلة.
 ((انتهى))
ح ع/ ح ص
 
 
 
 
 
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي