الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440 - 15:48 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 16-7-2019
(يونا)
جدة (يونا) - "لم آت إلى الرئاسة من الشارع وإنما جئت من قلب السياسة، فقد كنت رئيساً للوزراء ورئيساً لمجلس الشورى – الغرفة العليا للبرلمان، فأعرف ملفات الدولة، وستكون العدالة والإصلاح وتمكين الشباب ومحاربة الفساد على رأس أولوياتي".
كانت تلك كلمات الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارات توكاييف في المؤتمر الصحفي الأول له بالقصر الرئاسي في العاصمة نور سلطان يوم العاشر من يونيو الماضي، عقب إعلان فوزه برئاسة البلاد في الانتخابات التي أجريت في التاسع من يونيو الماضي، بعد منافسة مع 6 مرشحين آخرين. بدا الرجل مستعداً جيداً لهذه التركة الضخمة التي ورثها عن زعيم البلاد نور سلطان نزارباييف الذي تخلى في مارس الماضي طواعية عن السلطة بعد قرابة ثلاثين عاماً قضاها في سدة الحكم منذ استقلال البلاد عن الاتحاد السوفييتي السابق نجح خلالها في تأمين البلاد وترميم نسيجها الاجتماعي وتحقيق معدلات عالية من التطوير والتحديث ورسم خارطة طريق لبلاده مترامية الأطراف بين دول العالم وفي محيط شاسع يمتد لستة آلاف كيلو متر مع الدب الروسي وألفي كيلومتر مع التنين الصيني.

توكاييف سياسي مخضرم لديه رؤية واضحة بملفات بلاده الداخلية والخارجية، ويعرف أين تقف بلاده، وأين تريد أن تصل، مستكملة مسيرتها النهضوية. وتعهد بالحفاظ على علاقات بلاده الخارجية المتوازنة، والعمل على استمرار عملية التنمية ورفع مستويات معيشة المواطنين، واستكمال مسيرة الديموقراطية، والإصلاح وسيادة القانون.  
وبدا واضحاً في الخطاب الأول لتوكاييف عقب تنصيبه رسمياً تركيزه على القضايا الحيوية والرفاهية للشعب، وعلى وعوده بتحقيقها، فقال في خطابه: هدفي الرئيس هو حماية مصالح كل مواطن في البلاد. لن أسمح بالتفضيل أو التهميش بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية، وأراعي المقترحات والمبادرات القيمة التي تأتي من قبل شخصيات سياسية وعامة مختلفة وأضعها في الحسبان أثناء أداء مهمتي".
 
 
وأكد توكاييف على ضرورة حشد كل الطاقات لخدمة الوطن والمواطن، وقال: "لدينا وطن واحد فقط، مصيرنا واحد، نحن نعمل معا من أجل مستقبل شعبنا، صحيح أن مواطنينا أدلوا بأصواتهم داعمين التوجه الاستراتيجي للرئيس الأول في الانتخابات".
وتعهد توكاييف برفع مستوى الدخل لدى الشعب ومحاربة الفساد، وإصلاح النظام القضائي ونظام إنفاذ القانون، وخلق فرص عمل جديدة وتوفير مرتبات محترمة للشعب، وحل مشاكل الإسكان، وتحقيق سياسة اجتماعية عادلة، ودعم التعليم العام، وإقرار مسار جديد للتنمية المحلية، وتعزيز قيم برنامج "تحديث الوعي" رؤية لتنمية الثقافة.
وحاول توكاييف التأكيد على نهج سلفه نزارباييف في تبني سياسات الإصلاح والتنمية والنهضة، وطرح أجندة شاملة للشعب الكازاخي وكازاخستان الحاضر والمستقبل، فيما يلاحظ على كلماته إبداء نية وتوجه إلى التوفيق بين متطلبات المعارضة والحزب الحاكم الحالي.
وكازاخستان (عضو منظمة التعاون الإسلامي) تاسع أكبر دولة في العالم من حيث المساحة حيث تبلغ 2.7 مليون كيلو متر مربع وتقع في آسيا الوسطى، وهي ليست غنية بالمعادن والموارد الطبيعية فحسب، بل غنية بتنوع وتناغم أطياف وأعراق سكانها التي تشكل مقومات بالغة الأهمية. وبهدف المواصلة في ديناميكية النمو والتطور التي تشهدها البلاد في شتى المجالات، وقد سبق ودشنت عام 2013 رؤيتها 2050 والتي ترسم طريق كازاخستان نحو الانضمام إلى عداد الرواد الـ30 للتنمية العالمية، وتقدم الاستراتيجية تحليلاً موضوعياً للنتائج الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تم إحرازها خلال السنوات الماضية.

ومنذ عام 2005، تدفقت استثماراتٌ أجنبية مباشرة يفوق حجمها 300 مليار دولار أمريكي إلى شرايين الاقتصاد الكازاخي. وجاء الجانب الأكبر من هذه الأموال مما يُعرف بـ"الصناعات الاستخراجية". وخلال الفترة من 2005 إلى 2012 بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المجتذبة 160 مليار دولار أمريكي.
وخلال 15 عاما تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لكازاخستان أكثر من 16 مرة، ومنذ عام 1999 بلغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي لكازاخستان 7.6 في المئة متجاوزا بذلك البلدان النامية المتقدمة. ونما الناتج المحلي الإجمالي للفرد أكثر من سبع مرات – من ألف و500 دولار خلال عام 1998 إلى 12 ألف دولار في عام 2012.
وتشهد كازاخستان منذ عام 2012 زيادةً كبيرة في أعداد الشركات التي تُؤسس في أراضيها، في ضوء أن أكثر من 275 ألف شخص يعبرون أراضيها لأسباب تجارية واقتصادية. ومنذ ذلك الحين، زاد هذا العدد بواقع ثلاثة أضعاف، ليصل إلى أكثر من مليون زائر. أما أستانا نفسها فتشهد زيادةً مطردة في أعداد من يَفِدون إليها من الأجانب.
يبقى أن كلاً من الشعب الكازاخي وشركاء كازاخستان الإقليميين والدوليين بانتظار تنفيذ هذه الوعود التي قطعها توكاييف على أرض الواقع، وسط تطلعات بتعاون أكبر وبنهضة أوسع لهذا البلد الضخم الإرث والمساحة والإمكانات.
((انتهى))
حازم عبده / ص ج/ ح ص

 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي