الأربعاء 24 رمضان 1440 - 16:26 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 29-5-2019
(واس)
جدة (يونا) - تأتي الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامية المنتظر انعقادها في 31 مايو الجاري برئاسة العاهل السعودي خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لتكون رابع قمة تعقد في مكة المكرمة، مستلهمة بذلك رمزية المكان، وحرص البلد المستضيف المملكة العربية السعودية على توظيف هذه الرمزية لتعزيز التضامن الإسلامي، وخدمة القضايا المشتركة.
في 25 يناير 1981 استضافت مكة أولى قممها، وهي مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي التأم تحت شعار "دورة فلسطين والقدس الشريف".
تركزت أعمال القمة -التي عقدت جلستها الافتتاحية في رحاب الحرم المكي الشريف برئاسة العاهل السعودي حينها الملك خالد بن عبدالعزيز- على محورين مهمين، هما: الوضع في فلسطين، وعمليات التنمية في العالم الإسلامي.
فيما يتعلق بالمحور الأول أكدت القمة في بيانها الختامي الالتزام بتحرير القدس لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية، ودعت جميع دول العالم إلى احترام قرارات الأمم المتحدة بعدم التعامل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل يمكن أن تحتج به تلك السلطات على أنه اعتراف ضمني أو قبول بالأمر الواقع الذي فرضته بإعلانها القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.
وعلى مستوى المحور الثاني، دعت القمة الدول القادرة من أعضاء منظمة التعاون الإسلامي إلى تقديم مبلغ لا يقل عن ثلاثة آلاف مليون دولار لدعم برنامج التنمية في العالم الإسلامي، وفي هذا الصدد أعلن الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد السعودي حينها ونائب رئيس الوزراء عن مساهمة المملكة العربية السعودية بمبلغ ألف مليون دولار لتحقيق هذا البرنامج.
وفي السابع من ديسمبر 2005 الموافق 5 ذو القعدة 1426 استضافت مكة المكرمة الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامية التي عقدت تحت شعار "مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، التضامن في العمل"، وأرادت من خلالها القيادة السعودية التأسيس لبرنامج عمل مشترك تلتزم به الدول الأعضاء في التعاطي مع التحديات السياسية والاقتصادية والثقافية المتجددة. 
وتمهيداً للقمة دعا العاهل السعودي حينها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز علماء الأمة ومفكريها للالتقاء في مكة المكرمة للنظر في حالة الأمة الإسلامية، ووضع الرؤى والتصورات واقتراح أفضل الحلول للتحديات التي تواجهها الأمة في مختلف الميادين. وقد التقت نخبة من علماء الأمة ومفكريها من أقطار شتى في مكة المكرمة في الفترة 5-7 من شهر شعبان من العام 1426هـ الموافق 9-11 من شهر سبتمبر 2005م، وتدارسوا التحديات التي تواجه الأمة في المجالات الفكرية والثقافية والسياسية والإعلامية والاقتصادية والتنموية، ووضعوا جملة من التوصيات للتعامل بفعالية مع هذه التحديات.
وبناءً على هذه التوصيات، صادقت القمة الإسلامية على وضع برنامج العمل العشري لمنظمة التعاون الإسلامي الذي يستعرض أبرز التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي المعاصر، وسبل التعامل معها على نحو يتوخى الموضوعية والواقعية ليكون بمثابة برنامج عملي قابل للتنفيذ والتطبيق من كافة الدول الأعضاء في المنظمة.
وفي 14 أغسطس 2012 الموافق 26 رمضان 1433 استضافت مكة الدورة الاستثنائية الرابعة لمؤتمر القمة الإسلامي التي عقدت تحت شعار "قمة التضامن الإسلامي"، استجابة لما كانت تعيشه بعض الدول الأعضاء من تحديات، وحرصاً من المملكة العربية السعودية على التأسيس لميثاق إسلامي في تعامل الدول الإسلامية مع بعضها البعض.
وصدر عن القمة "ميثاق مكة المكرمة لتعزيز التضامن الإسلامي" الذي التزم خلاله ملوك ورؤساء الدول الإسلامية ببناء قدرات الدول الإسلامية ومؤسساتها، والوقوف في وجه الفتن التي بدأت تستشري في الأمة الإسلامية على أسس عرقية ومذهبية وطائفية، إلى جانب مواجهة الإرهاب، والتأكيد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وتتجه الأنظار الآن إلى مكة المكرمة مرة أخرى لبحث ما ستسفر عنه رابع قمة إسلامية تستضيفها مكة في ظروف خاصة تمر بها المنطقة العربية والعالم الإسلامي، ليس أقلها التطورات الحاصلة في قضية فلسطين، وتصعيد ميليشيات الحوثي هجماتها الإرهابية على المرافق المدنية في السعودية، إلى جانب أوضاع الأقليات المسلمة وتزايد ظاهرة الإسلاموفوبيا.
وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، أن توقيت انعقاد القمة الإسلامية العادية الرابعة عشرة، يؤكد مكانة المملكة العربية السعودية القيادية سياسياً واقتصادياً.
وقال العثيمين: "إن جسامة القضايا، وكبر حجم التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في هذه الأيام، تتطلب الدفع بالجهود الإسلامية لمواجهة التحديات التي تعترض الأمة الإسلامية، ومن هذا المنطلق، فإن قيادة تحرك جماعي للعمل على حل المشكلات والأزمات والتصدي للتحديات التي تواجه عالمنا الإسلامي، انطلاقاً من المملكة العربية السعودية سيكون له أثره الإيجابي ـ إن شاء الله".
وأضاف: "إن استضافة المملكة للقمة التي تنعقد وسط ظروف وتحديات تواجه العالم الإسلامي، يأتي للتأكيد على المكانة الريادية للمملكة العربية السعودية دولة المقر للمنظمة".
ونوه العثيمين بما يبذله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، من جهود في جمع شمل الأمة الإسلامية وخدمة قضاياها، وإيضاح الصورة الحقيقة للإسلام الوسطي المعتدل النابذ للإرهاب والغلو والتطرف.
(انتهى)
ز ع
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي