خطة تفصيلية للحرم المكي ولكل مشعر
الخميس 27 ذو القعدة 1439 - 20:07 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 9-8-2018
صورة أرشيفية (يونا)
مكة المكرمة (يونا) - كشف قياديون أمنيون في السعودية عن اكتمال خطة إدارة الحشود خلال موسم الحج، وفقاً لاستراتيجيات محددة، تشارك في تنفيذها جميع القطاعات الأمنية في المملكة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي لشرح الخطط الأمنية والتنظيمية لموسم الحج، الذي عقد اليوم الخميس في مكة المكرمة، وعرض فيه القادة الأمنيون خططهم لإدارة 3 ملايين حاج، وتوجيههم في مسارات محددة، مع توفير أقصى درجات الأمن والسلامة لهم، وتكثيف المراقبة الأمنية عبر الكاميرات الرقمية، والمسح الجوي، والانتشار الأمني لضمان التزام الحجاج بمسارات السير المخصصة لهم.
وقال اللواء محمد العمري، قائد مهام قوات الطوارئ الخاصة في الحج: إنه تم إعداد خطة تفصيلية مستقلة لكل موقع من مواقع أداء النسك، بما في ذلك الحرم المكي، والمشاعر المقدسة، ومنشأة الجمرات.
وأوضح اللواء عبدالله العصيمي، قائد مهام الحرم المكي وساحاته، أن الخطة الخاصة بأمن الحرم المكي يشارك في تنفيذها عدة جهات على رأسها: القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام التي تتولى المهام التنظيمية والأمنية في الحرم المكي، والقوات الخاصة لأمن الحج والعمرة التي تتولى تأمين الساحات الشرقية، وقوات الطوارئ الخاصة في الساحات الجنوبية، وقوات الحرس الوطني التي تتولى التنظيم في الساحة الشمالية للحرم المكي، إلى جانب القوات المسلحة ممثلة في الشرطة العسكرية، وقوات الأمن الدبلوماسي. لافتا إلى أن هذه الجهات تعمل جميعها ضمن منظومة متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن، وتنظيم حركتهم، وضمان أمنهم.
وأشار العصيمي إلى أنه بالتزامن مع الانتشار الأمني هناك متابعة تقنية دائمة، عبر غرفة العمليات الأمنية، والكاميرات المنتشرة في جوانب الحرم، لاستقصاء جميع النواحي الأمنية.
ولفت العصيمي إلى أن الجهات الأمنية تعمل أيضا على المتابعة التنظيمية لرصد حركة الحشود في الحرم، منذ دخولهم إليه عبر الساحات، وأثناء تحركهم في مناطق الطواف والسعي، وحتى مغادرتهم بعد أداء النسك. مبينا أنه لإنجاز هذه المهمة يحرص أمن الحرم على المحافظة على المشايات والممرات، وتوجيه الحجاج عبر الممرات المخصصة لهم، بما يسهم في انسيابية الحركة.
وأكد العصيمي أنه لكل دور ومنطقة في الحرم طاقة استيعابية يتم المحافظة عليها حتى لا تكون هناك خطورة، أو بوادر تكدس.
وكشف العصيمي عن الإفادة هذا العام من باب الصفا الذي يفتح لأول مرة، بحيث يكون طريقا للأدوار العليا للحرم، ومساراً لتصريف الحشود القادمة منها.
وأوضح العصيمي، أن الأدوار المنوطة بأمن الحرم لا تقتصر على هذه المهام والأمنية، وإنما تشمل أيضاً الجوانب الخدمية والإنسانية، حيث يحرص رجال الأمن على تلبية جميع احتياجات الحجاج سواء فيما يتعلق بمساعدة الضعفة منهم وذوي الاحتياجات الخاصة على أداء النسك، أو فيما يتعلق بإرشاد الحجاج وإيصالهم إلى مساكنهم عند الضرورة.
وأشار العصيمي إلى أن أمن الحرم أعد خططا فرعية منبثقة عن الخطة العامة للاستجابة لمواقف محددة، فهناك خطة خاصة بأيام الجمعة، وخطة خاصة بعيد الأضحى المبارك، وخطة خاصة بطواف الوداع، وأخرى خاصة بطواف الوداع في يومي 12 و13 ذي الحجة.
ثلاث مراحل لإعداد خطة إدارة الحشود
من جانبه، كشف العميد محمد الزهراني مدير معهد تنظيم وإدارة الحشود، أن الخطة التفصيلية لإدارة وتنظيم المشاة في موسم الحج تمر بعدة مراحل، المرحلة الأولى: وهي مرحلة البناء والتصميم للخطط التشغيلية، وتبدأ منذ نهاية موسم العام الماضي بورش عمل واجتماعات، سواء داخل قيادة تنظيم المشاة أو مع أجهزة وأفرع الأمن العام التي تعمل جنبا إلى جنب مع قيادة تنظيم المشاة لإدارة الحشود البشرية وتوفير السلامة لهم، أو مع الجهات والمصالح الأخرى الحكومية والأهلية وفي مقدمتها وزارة الحج، وما يقع تحتها من مؤسسات الطوافة لحجاج الخارج، ومؤسسات وشركات حجاج الداخل.
وأضاف الزهراني: أما المرحلة الثانية، فهي مرحلة تصميم الخطة التشغيلية، التي يقتصر التدريب فيها على القيادات الأمنية الذين سيشاركون ميدانياً في تنفيذ هذه الخطة، حيث يتم عقد عدة اجتماعات وورش عمل للاستفادة من دروس المواسم الماضية التي يتم توثيقها عن طريق مراكز العمليات، وفي مقدمتها مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج، وغرفة العمليات بأمن المسجد الحرام، وغرفة العمليات بأمن المسجد النبوي، وغرفتي المراقبة والتحكم بمنشأة الجمرات، وكذلك غرف التحكم التابعة لمحطات القطار، حيث يتم جمع هذه الدروس لتكوين قاعدة معلوماتية ومعرفية يتم مراجعتها والاستفادة منها في التطوير والتحسين المستمر للخطط التشغيلية.
وتابع: وأخيراً المرحلة الثالثة، وهي مرحلة التنفيذ الفعلي للخطط التشغيلية، التي تقوم بدورها على ثلاث مراحل رئيسية.
وأوضح الزهراني: إن المرحلة التنفيذية الأولى تبدأ من 1 إلى 7 ذي الحجة، حيث تكون الحركة حرة في مشعر منى لعدم وجود كثافات بشرية داخل المشعر، ويقتصر في هذه المرحلة على تدريب العاملين ميدانيا عبر التطبيقات العملية على أرض الواقع. مبينا أنه لدينا في هذا المجال 34 قيادة ميدانية ينضم تحت لوائها 17 ألف ضابط وفرد مشاركين في موسم الحج لهذا العام، مهمتهم إدارة الحشود في مشعر منى.
وأضاف: أما المرحلة الثانية فتبدأ منذ يوم التروية، في حين تبدأ المرحلة الثالثة من مغرب يوم عرفة وحتى يوم 13 ذي الحجة.
معيار المسار الواحد
وأوضح الزهراني أنه مع استقرار الحجاج في منى أيام التشريق تكثف الجهات الأمنية عملها لضمان انسيابية الحركة من وإلى منشأة الجمرات.
وكشف أن الجهات الأمنية تعتمد معيار المسار الواحد، حيث يعمل رجال الأمن للمحافظة على الاتجاه الواحد لحركة الحجيج، ومنع عكس اتجاه السير.
وأشار إلى أنه تم تخصيص عدة طرق في مشعر منى تعمل كلها وفقا لسياسة المسار الواحد، هي: طريق الملك عبدالعزيز المخصص للحافلات، ولكن مع ارتفاع مؤشرات الكثافة خصوصا اليوم العاشر تقفل ويمنع دخول السيارات مهما كان نوعها حفاظا على أمن وسلامة الحشود، وطريق الملك فيصل، وهو يعتبر طريق عودة من الجهة الجنوبية، وطريق المشاة المظلل، وطريق الجوهرة، وطريق سوق العرب 202 و204 و206، ومن الجهة الشمالية طريق المعيصم، وطريق الملك فهد وهو طريق مخصص للسيارات، ولكن مع ارتفاع مؤشرات الكثافة يمنع دخول السيارات منه ويخصص للمشاة حفاظاً على سلامتهم وأمنهم، وطريق أنفاق الشعيبين، وهو يخدم الغالبية العظمى من حجاج دول جنوب شرق آسيا وهو طريق ذهاب وعودة من منشأة الجمرات.
وأوضح الزهراني، أن تحديد المسارات يتم عن طريق هيئة تطوير مكة باعتبارها الجهة المسؤولة عن الإدارة والتشغيل والمنشآت، إذ يتم رسم مسارات الحشود سواء مسارات الذهاب للجمرات أو مسارات العودة، ويتم تطبيقها على الخطط التشغيلية، ثم تعقد عدة ورش عمل في هذا الأمر بالاشتراك مع وزارة الحج لضمان توحيد المسارات.
وقال الزهراني: أما من حيث التطبيق ومنع العكس والتأكد من أن الحجاج يسيرون في مساراتهم، فلدينا غرفة المراقبة التابعة لقوات الطوارئ فيها أكثر من 600 كاميرا لمراقبة منشأة الجمرات والمداخل المؤدية لها، كما يوجد داخل منشأة الجمرات غرفة لمراقبة المسارات المؤدية إلى منشأة الجمرات، ويوجد أيضا في مركز القيادة والسيطرة قسم للمراقبة التلفزيونية فيه مجموعة من الضباط الذين يعملون على متابعة ومراقبة حركة الحشود داخل هذه المسارات، وفي حالة وجود عكس لاتجاه السير يتم الإبلاغ الفوري للقيادات الأمنية، للتعامل مع العكس.
وأضاف الزهراني: كما يغطي المسح الجوي عن طريق طيران الأمن وخاصة أوقات الذروة جميع المشعر، للتأكد من عدم عكس السير، فضلا عن وجود القيادات الميدانية والعناصر العاملة في قيادة الحشود داخل المسارات للعمل على الحيلولة دون عكس اتجاه السير، رغم ما يعانونه من سلوكيات الحشود.
ودعا الزهراني وسائل الإعلام إلى الإسهام في توعية الحجاج بخطورة الإخلال بسياسة المسار الواحد، وعكس السير، وما يؤدي إليه ذلك من إرباك الخطط الأمنية.
(انتهى)
الزبير الأنصاري / ص ج/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي